ابراهيم ابراهيم بركات
286
النحو العربي
أ - تمييز المصادر : المصدر مع ما أضيف إليه أو رفعه أو نصبه يمكن أن يكونا جملة ، والعلاقة بين المصدر والركن الآخر قد تكون مبهمة تحتاج إلى تفسير وتوضيح وتحديد ، ويكون هذا عن طريق التمييز . ويمكن لنا أن نتقابل مع عدة تراكيب في الجملة العربية للتعبير عن تمييز المصدر ، يمكن أن نجملها في قسمين : أولهما : أن يضاف المصدر إلى تمييزه ، وحينئذ يجرّ بالإضافة . فتقول : أعجبني طيب نفسه ، وطيب النفس ، أحب فيه كرم خلقه ، وكرم الخلق . تلحظ أن التمييز ( نفسا ، وخلقا ) مضاف إلى المصدر ( طيب ، وكرم ) فلزم الجرّ . والآخر : أن يضاف المصدر إلى غير تمييزه ، حينئذ يجب أن ينصب التمييز ، فتقول : أعجبني طيبه نفسا ، وكرمه خلقا ، المصدر ( طيب وكرم ) أضيف كل منهما إلى ضمير الغائب ، ففصل الضمير بين المصدر وتمييزه ، فوجب نصب التمييز ( نفسا وخلقا ) . ب - تمييز الصفات المشتقة : الصفة المشتقة صفة عامة في علاقتها بموصوفها - مهما كان موقعها الإعرابى - وهذه العلاقة العامة تحتاج إلى توضيح وتفسير وتحديد باستخدام ما يميزها ، فإذا قلت : هو طويل ، فإن صفة الطول تحتمل جهات دلالية عديدة ، فهي بمثابة المبهم الذي يحتاج إلى ما يميزه ، لذلك كان المنصوب الذي يحدد الجهة الدلالية للصفة المشتقة تمييزا ، حيث تقول : هو طويل يدا . ولما كانت الصفة المشتقة - في لفظها - جامعة بين الموصوف وصفته ؛ كانت بمثابة الجملة الفعلية ، ولذلك فهي يمكن أن تعمل عمل الفعل ، لهذا كانت من قبيل تمييز النسبة ؛ لأن ما يميّزها إنما يحدد علاقة ، وما يميز العلاقة تمييز نسبة . من أمثلة ما ينتصب على التمييز بعد الصفات المشتقة : 1 - بعد صيغة اسم الفاعل : نحو : هو متفقّئ شحما ، البيت ممتلئ خيرا ، العدو مشتعل غيظا . كلّ من الأسماء الجامدة النكرة ( شحما ، وخيرا ، وغيظا ) منصوب على التمييز ، وهو تمييز نسبة لأنه ورد بعد أسماء الفاعلين ( متفقئ ،